عبد الفتاح اسماعيل شلبي

272

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

هذا وكتاب معاني القرآن للزجاج مخطوط بدار الكتب تحت رقم 111 م تفسير ، وما في الدار منه إلا جزء واحد من سورة النساء إلى آخر هود . وفي الأمانة العامة للجامعة العربية ( معهد المخطوطات ) أفلام لأجزاء مختلفة من معاني القرآن للزجاج « 1 » . وأمضى بعد ذلك إلى بيان خصائص هذا الكتاب ، ومقدار ما بين الزجاج وأبى على من تخالف أو اتفاق . خصائص معاني القرآن للزجاج أولا - في تفسير اللفظ القرآني ، وقد رأيت أبا إسحاق يسلك طرقا مختلفات في تفسير اللفظ القرآني ، وأن أبا على يشترك معه في بعض منها ، متأثرا بشيخه فيها ، غير مطفئ ، ذلك شخصية أبى على ، فهو وإن كان قفى قفو أستاذه - محتفظ بما له من سمات ، تبدو في تناوله هذه اللغويات ، كما تبدو فيما تراه من إضافات وتعقيبات . وفي بعض آخر ينفرد أبو إسحاق ، ولا يجرى أبو علي في سننه ، مما يجعل ذلك طابعا خاصا للزجاج ، يدل عليه ، ويشير إليه ، ويميزه عمن عداه . وابدأ ببيان السمة المميزة لأبى إسحاق فأقول : الاشتقاق وأبو إسحاق مولع ولعا شديدا بالاشتقاق : يجعل للفظ معنى أصيلا تؤخذ منه وتدور حوله معاني الألفاظ التي تمت له باتفاقها معه في بعض الحروف ، ومتصرفه منه ، وهكذا يأخذ أصلا من الأصول يجمع بين معانيه ، وإن اختلفت صيغه ومبانيه ، وهو ما سماه ابن جنى الاشتقاق الصغير « 2 » . فإذا ما تعرض الزجاج مثلا لشرح « فريضة » من قوله تعالى : « . . . فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً « 3 » قال : أصل الفرض في اللغة القطع ، الفرضة : الثلمة تكون في النهر ، والفرض : الحز الذي يكون في المسواك يشد فيه الخيط ،

--> ( 1 ) انظر فهرس المخطوطات المصورة : 45 . ( 2 ) الخصائص : 1 / 562 . ( 3 ) سورة 4 آية 11 .